الشيخ عبد الحسين الرشتي
29
شرح كفاية الأصول
ترجيح المجاز وإلى ما ذكرنا كله أشار المصنف بقوله ( فالاصوليون وان ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوها إلا أنها استحسانية لا اعتبار بها إلا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في المعنى لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك ) أي بدون ايجابها لظهور اللفظ ( كما لا يخفى ) وهو أول الكلام فلا وجه للاعتماد عليها . الأمر ( التاسع ) ( انه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه على أقوال ) ثالثها التفصيل بين العبادات والمعاملات بالثبوت في الأولى والنفي في الثانية ورابعها التفصيل بين الألفاظ الكثيرة الدوران كالصلاة والزكاة والوضوء والغسل والصوم ونحوها وبين ما ليس بهذه المثابة بالثبوت في الأولى عبادة كانت أو معاملة وبالنفي في الثانية كذلك وخامسها التفصيل بين عصر النبي وبين عصر الصادقين ع وما بعده في النفي في الأول والثبوت في الثاني وسادسها التفصيل بين الألفاظ والأزمان فقيل بثبوتها في الألفاظ الكثيرة الدوران في عصر النبي ص وفيما عدها في عصر الصادقين ع ومن بعدهما وهو في الحقيقة راجع إلى القول الرابع كما أن القول الخامس مرجعه إلى التفصيل في الحقيقة المتشرعة وبيان مبدأ ثبوتها ( وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال ) كثير النفع في جميع الحقائق العرفية العامة أو الخاصة ( وهو أن الوضع التعييني ) أمر خفيف المئونة بمعنى أنه لا يشترط بتصريح وانشاء من الواضع بأن يقول اني وضعت هذا اللفظ بإزاء هذا المعنى بل ( كما ) أنه ( يحصل بالتصريح بلسانه ) كما ذكرنا ( كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ) على نهج الحكاية عنه والدلالة عليه بنفسه ( كما إذا وضع له ) أي كاستعماله فيما إذا وضع له ( بأن يقصد الحكاية ) عن المعنى ( فيه ) أي في نفس هذا الاستعمال ( والدلالة عليه بنفسه ) أي بنفس اللفظ ( لا بالقرينة وان كان لا بد حينئذ ) أي حين استعمال اللفظ في غير ما وضع له من دون التصريح بلسانه به ( من نصب قرينة إلا أنه للدلالة على ذلك ) أي على أن هذا الاستعمال وضع أيضا ( لا على إرادة المعنى ) المجازي ( كما في المجاز فافهم ) وذلك مثل ما إذا قال أحد ناولوني ولدي زيدا إذا ولد له جديدا ولم يعين له اسم يدعى به وهذا أمر واضح كثير الوقوع بلا نكير من الطبع ( وكون استعمال اللفظ فيه ) أي في غير ما وضع له ( كذلك ) أي كما إذا وضع له بأن يقصد الحكاية عن المعنى في نفس هذا الاستعمال بنفس اللفظ لا بالقرينة ( في غير ما وضع له ) أي استعمالا في غير ما وضع له ( بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز فلا يكون بحقيقة ) لعدم كونه استعمالا فيما وضع له ( ولا مجاز ) لعدم مراعاة ما اعتبر في المجاز من القرينة الصارفة ( غير ضائر بعد ما كان يقبله الطبع ولا يستنكره وقد عرفت سابقا ) في الأمر الرابع ( انه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز ) كما إذا أطلق اللفظ وأريد به شخصه وكان الحكم مما يتحقق بمجرد ايجاد